يوسف الحاج أحمد
64
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
أهل التفسير : « حيث يجدون ما أخبرنا به اللّه تعالى من عدّة أصحاب النّار موافقا لما ذكر عندهم » . فلا ندري كيف تكون المطابقة في معلومة مؤدية إلى يقين أهل الكتاب ؟ ونحن نعلم أن هناك مطابقة في قضايا مختلفة ، وهناك اختلاف أيضا ، وما الذي يمنع أن تفسر المطابقة أنها اقتباس ؟ وإذا كانت الموافقة في هذه المعلومة الصغيرة يمكن أن تؤدي إلى يقين أهل الكتاب ، وإلى ازدياد الذين آمنوا إيمانا ، فكيف يمكن أن تقطع دابر الرّيبة : وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وهل يعقل أن ينتج كلّ هذا عن المطابقة في معلومة تقول إن خزنة جهنّم هم تسعة عشر ؟ * وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يذهب الكثير من المفسرين في تفسير قوله تعالى ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا إلى أن هذا العدد مستغرب استغراب المثل . وذهب آخرون إلى أنّ المثل هو الوصف ، أي : ما الّذي يعنيه من وصف الخزنة بأنّهم تسعة عشر ، فهذه العدة القليلة كيف تقوى على تعذيب أكثر الثقلين من الجن والإنس ؟ ذهب الكثير من المفسرين إلى القول بأن هذه الآيات تخبر عمّا يحدث في المستقبل . ودعاهم إلى هذا القول أن السّورة مكّية ومن أوائل ما نزل ، ثمّ هي تتحدّث عن المنافقين الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والنّفاق لم ينجم إلّا في المدينة ، وهذا مقبول إلى حدّ ، ولكنّ تفسير المثل على أنه الوصف مع صحّته لم يحل الإشكال في الفهم ، وسنحاول هنا أن ندلي برأي قد يساهم في تفسير الآية . نقول : لو سألت يهوديا أو نصرانيا عن أدلّة وجود الخالق لوجدته يقدم الأدلة بمنهجية المسلم تقريبا ، وهي منهجية تخالف منهجية الملحد . ولو سألت يهوديا أو نصرانيا حول النبوّات والغيبيات لوجدته كذلك يدلّل بمنهجية تشابه إلى حدّ ما منهجية المسلم ، إذ الخلاف ليس في الإيمان بالغيب ، وفي الفكرة الدينية ، بل في مطابقة الإيمان للواقع أو عدم مطابقته ، وهو خلاف أيضا في تفصيلات الشريعة ، ومن هنا لا يتجادل المسلمون وأهل الكتاب في وجود الخالق ، بل في صفاته وأفعاله وأحكامه وشرائعه .